الشيخ السبحاني
58
بحوث في الملل والنحل
الشيخ ، وكانت مصونة عن دسّ الحشويّة والحنابلة « 1 » ، فهو من المشبّهة قطعاً ، غير أنّه لدفع عار التشبيه والتجسيم عن نفسه ، يتدرّع بلفظة « بلا كيف » أو « على نحو يليق به » أو « من غير طول الاستقرار » وقد أوضحنا حال هذه الألفاظ في الجزء الثاني . والعجب أنّ الشيخ يفسّر الرفع الوارد في الآيات تصريحاً ، أو تلويحاً ، بالرفع الحسّي . مع أنّ في نفس الآيات - عند التدبّر - قرائن تدلّ على كون الرفع ، هو الرفع المعنوي لا الحسّي والصعود المادّي . وأعجب منه أنّه نسب إلى الكليم عليه السلام أنّه قال لفرعون : إنّ اللَّه سبحانه فوق السماوات ، فصار فرعون بصدد تكذيبه إذ قال لهامان : « ابن لي صرحاً لعلّي أطّلع إلى إله موسى » مع أنّه أشبه بالرجم بالغيب ، إذ من الممكن أن يكون المصدر لاعتقاده بكون إله موسى في السماء ، هو اجتهاده الشخصي الخاطئ ، بأنّه إذا لم يكن إله موسى في الأرض كسائر الآلهة ، فلا محالة هو
--> ( 1 ) . إنّ الشيخ محمد زاهد الكوثري الماتريدي لا يرى للكتب المطبوعة باسم الأشعري أصالة لأنّها بحرفيتها نفس عقائد الحشوية مع أنّ المعروف أنّهم أعداء له . يقول : وطبع كتاب ( الإبانة ) لم يكن من أصل وثيق ، وفي ( المقالات ) المنشور باسمه وقفة ، لأنّ جميع النسخ الموجودة اليوم من أصل وحيد كان في حيازة أحد كبار الحشوية ممن لا يؤتمن لا على الاسم ، ولا على المسمّى ، بل لو صحّ الكتابان عنه على وضعهما الحاضر ، لما بقي وجه لمناصبة الحشوية العداء له على الوجه المعروف ، على أنّه لا تخلو آراؤه من بعض ابتعاد عن النقل مرّة ، وعن العقل مرة أُخرى ، في حسبان بعض النظار كقوله في التحسين والتعليل ، وفيما يفيده الدليل النقلي ( مقدمة إشارات المرام : ص 7 ) . أقول : إنّ الاعتزال عن العقل ، وإعلان الالتحاق بأهل الحديث الّذين أعدموا العقل ، والالتجاء إلى كل ما سمي حديثاً لا ينتج إلّا ما جاء في الكتابين ، فلا وجه للتشكيك في مضامينهما .